حسن عيسى الحكيم

197

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ووقف حارثة بن بدر الغداني على قبر زياد بن أبيه في الثوية ، وعلى مقربة من قبري المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري وأنشد قائلا « 1 » : أبا المغيرة ، والدنيا مغيّرة * ومن تغيّره الدنيا لمغرور قد كان عندك للمعروف معرفة * وكان عندك للنكراء تنكير وكنت تؤتى فتؤتي الخير من سعة * إن كان قبرك أمسى وهو مهجور صلّى الإله على قبر ، بمحنية * دون الثوية يسعى فوقها المور وذكر الطبري : أنه لما حضرت زيادا الوفاة ، قال له ابنه : يا أبت قد هيّأت لك ستين ثوبا أكفّنك فيها ، فقال : يا بني قد دنا من أبيك لباس خير من لباسه هذا وسلب سريع ، ولما مات دفن بالثوية إلى جانب الكوفة « 2 » وذلك في عام 53 ه ، ودفن بالقرب منه عام 67 ه الأحنف بن قيس « 3 » . ودفن عدد من الصحابة والتابعين في الثوية . وأشار إلى ذلك ابن خلكان بقوله : إن في الثوية قبور جماعة من الصحابة وغيرهم « 4 » ، وإن بعضهم كانوا من خواص أمير المؤمنين عليه السلام « 5 » . وذكر بعض الباحثين أن جماعة من أصحاب الإمام علي عليه السلام قد دفنوا في مسجد الحنّانة « 6 » . ويبدو أن خبّاب بن الأرت قد دفن في الثوية وإن أشارت المصادر إلى أنه دفن في ( ظهر الكوفة ) وذلك عام 37 ه . فقد روى الطبري عن قدامة بن العجلان الأزدي أنه قال للإمام علي عليه السلام : يا أمير المؤمنين إن خباب بن الأرت توفي بعد مخرجك إلى صفين ، فأوصى أن يدفن في الظهر ، وكان الناس إنما يدفنون في دورهم وأفنيتهم ، فدفن

--> ( 1 ) الجاحظ : الحيوان 7 / 159 ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 2 / 46 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 5 / 290 . ( 3 ) ابن قتيبة : المعارف ص 424 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 / 504 . ( 4 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 5 / 506 . ( 5 ) البراقي : تاريخ الكوفة ص 68 . ( 6 ) القزويني : فلك النجاة ص 336 ، البراقي : البقعة البهية / ورقة 260 .